تحركات عسكرية مريبة في ميانمار… والأمم المتحدة تحذر من إبادة جماعية وشيكة

تقرير خاص - مرصد الأقليات المسلمة

تشهد ميانمار تحركات عسكرية ضخمة مثيرة للريبة للمتابعين لوضع أقلية الروهنغيا المسلمة في ميانمار.

حيث تم رصد تحركات كبيرة للجيش الميانماري، شملت نقل عشرات الآلاف من الجنود، والأسلحة الثقيلة، والمعدات الضخمة من دبابات ومدرعات، إلى مناطق شمال وشمال غربي البلاد، المتاخمة لمناطق أقلية الروهنغيا المسلمة.

الجيش الميانماري، أو قوات الـ”جونتا” كما تسمى في ميانمار، والتي يسيطر عليها متطرفون بوذيون، عرفوا بعدائهم الشديد لأقلية الروهنغيا المسلمة، وانتهاكاتهم المتكررة لحقوق الإنسان في ميانمار، لا سيما في حق الأقلية المسلمة هناك، التي تعرضت لفظائع ترقى إلى جرائم حرب، بشكل متكرر على مدى السنوات الماضية.

الأمم المتحدة تحذر!

“هذه التحركات نذير سوء يذكرنا بأولئك الذين استخدمهم الجيش قبل الهجوم على الروهنجيا في ولاية راخين عامي 2016 و 2017”

بهذه الكلمات حذر مقرر الأمم المتحدة لوضع حقوق الإنسان في ميانمار توماس أندورز من إبادة جماعية وشكية هناك بحق الأقلية المسلمة، أثناء مخاطبته الجمعية العمومية للأمم المستحدة في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري.

وذكر أندروز في خطابه: “منذ الانقلاب العسكري في فبراير 2021، ارتكب الجيش الميانماري جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، نتجت عن:

  • أكثر من 1100 قتيل.
  • أكثر من ربع مليون تم تهجيرهم قسريا من منازلهم.
  • أكثر من 8000 معتقل، عدد كبير منهم تعرضوا للتعذيب، بينهم أطفال.”

وأضاف أندروز: “للأسف، فإنه من المحتمل جدا أننا نقف قريبين من كارثة جديدة، تشمل خسارة المزيد من الأرواح، وانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، حيث أنني استلمت معلومات موثوقة أن الجيش الميانماري قام بنقل عشرات الآلاف من الجنود وأعداد كبيرة من المعدات والأسلحة إلى مناطق شمال، وشمال غربي البلاد.”

وطالب أندروز الأمم المتحدة بالتدخل لمنع وقوع كارثة أنسانية جديدة، عبر  الضغط على الجيش الميانماري، ومنع دعمه بالأموال والأسلحة، ونزع الشرعية الدولية عنه، إضافة إلى زيادة المساعدات الإنسانية إلى ميانمار، لا سيما إلى أقلية الروهنغيا المسلمة.

توماس أندروز – مقرر الأمم المتحدة لوضع حقوق الإنسان في ميانمار.

إبادات جماعية، وجرائم حرب

تعاني الأقلية المسلمة على مدى العقود الماضية من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على يد الجيش الميانماري، والمتطرفين البوذيين في ميانمار، يرقى بعضها إلى جرائم حرب.

ففي أكتوبر عام 2016 وقعت هجمات على مراكز أمنية في مدينة منغدو بولاية أراكان وفر المهاجمون، إلا أن السلطات الميانمارية ألقت باللوم على المدنيين من المسلمين الروهنغيا وشنت حملة عنيفة قتلت خلالها ما لا يقل عن 400 شخص، وأحرقت ما لا يقل عن 1500 منزل، وفر أكثر من 65 ألف شخص نحو بنغلاديش، كما تم رصد مئات الحالات من الاغتصاب الجماعي.

وفي أغسطس عام 2017 شن الجيش الميانماري هجمة شرسة  أخرى على قرى المسلمين الروهنغيا، شملت حرق آلاف المنازل بساكنيها، وإطلاق النار العشوائي، والقصف بالأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 7000 من الروهنغيا بينهم مئات من الأطفال، وتهجير قرابة نصف المليون من منازلهم، والذين فروا إلى بنغلاديش.

ويتعرض الروهنغيا لهجمات متفرقة من متطرفين بوذيين قادمين من القرى المجاورة، تحت حماية ومراقية الجيش الميانماري.

مسلمون من الروهنغيا يشاهدون من بعد وقراهم تحترق – أغسطس 2017.

من هم الروهنغيا؟

الروهنغيا عرقية من عرقيات دولة ميانمار “بورما” سابقا من بين 140 عرقية وهي أكبر عرقية يعتنق كل أفرادها الإسلام.

كلمة الروهنغيا أو الروهانغ هو الاسم القديم لولاية أركان حينما كانت مملكة إسلامية وتطلق على المواطنين الأصليين فيها، الواقعة بين ميانمار و شيتاغونغ، ويعتبر أكثر من نصف سكان شيتاغونغ من مهاجري أراكان المحتلة الذين هربوا إلى بنغلاديش بعد الاحتلال البوذي لأراكان، ولا زالوا يعيشون هناك.

ويبلغ تعداد أقلية الروهنغيا المسلمة أكثر من مليون شخص، يعيش أكثر من نصفهم خارج البلاد، بعد أن هاجروا هربا من الجرائم المرتكبة بحقهم.

الرابط المختصر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.